رابطة القاضيات العراقيات تعقد مؤتمر “من العدالة إلى السلام” في الموصل

عقدت رابطة القاضيات العراقيات، اليوم السبت، في مدينة الموصل، مؤتمرها الموسوم “من العدالة إلى السلام.. أصوات أطفال نينوى ومستقبلهم”، بحضور قضائي ورسمي، لبحث سبل حماية الأطفال وإنصاف ضحايا النزاعات وتعزيز التعليم والتعافي وإعادة الاندماج.
وخرج المؤتمر بـ”إعلان الموصل للسلام وحماية الأطفال في النزاعات المسلحة”، الذي ركز على حماية الأطفال وإنصاف الضحايا من النساء والناجيات، إلى جانب دعم التعليم والتعافي وإعادة الاندماج.
وقالت رئيسة رابطة القاضيات العراقيات، القاضي تغريد عبد المجيد، خلال المؤتمر، إن اللقاء يأتي من أجل أطفال نينوى الذين “لم يختاروا الحرب لكنهم حملوا آثارها في ذاكرتهم وطفولتهم”، مؤكدة أن إعادة بناء نينوى لا تعني إعادة إعمار الحجر فحسب، بل الإنسان أيضاً.
وأضافت أن المدرسة والبيت بالنسبة للطفل “ليس سقفاً، بل حضن يعود إليه مطمئناً”، مشيرة إلى أن المؤتمر يكتسب دلالة خاصة لتزامنه مع مناسبتين دوليتين أقرتهما الجمعية العامة للأمم المتحدة، هما اليوم العالمي للعمل الإنساني في 19 آب/أغسطس، واليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب في 21 آب/أغسطس.
وأشارت عبد المجيد إلى أن المؤتمر يتزامن أيضاً مع افتتاح فرع رابطة القاضيات العراقيات في المنطقة الشمالية بمحافظة نينوى، معتبرة ذلك إعلاناً عن حضور مؤسسي مستمر للقاضيات العراقيات في المحافظة، ومساحة للعمل والتعاون.
وأكدت أن “العدالة لها بيت والسلام له طريق”، وأن حماية الأطفال ليست خياراً وإنما مسؤولية قانونية، فيما يمثل الاستثمار بهم “الاستثمار الأصدق” في نينوى والعراق.
من جانبه، أكد رئيس محكمة استئناف نينوى، القاضي رائد حميد المصلح، أن سيادة القانون ومؤسسات العدالة تشكل الحصن الأساسي لحماية الأطفال وصون حقوقهم في المحافظة، ولا سيما بعد التحديات والآثار التي خلفتها سنوات النزاع والسيطرة الإرهابية.
واستعرض المصلح الدور المباشر للقضاء في تسهيل الإجراءات القانونية ومعالجة المعضلات المتعلقة بالإثباتات والوثائق الرسمية للأطفال، مشدداً على أن تحقيق العدالة ومراعاة المصلحة الفضلى للطفل يمثلان حجر الزاوية للعبور إلى مرحلة الاستقرار.
وشدد على أهمية تكامل الجهود بين السلطة القضائية والحكومة المحلية ومؤسسات المجتمع المدني، مؤكداً أن إنصاف الأطفال وضمان حقوقهم القانونية والاجتماعية يمثلان مساراً أساسياً لبناء سلم مجتمعي دائم ومستقبل آمن للمحافظة.
من جهته، تناول محافظ نينوى عبد القادر الدخيل في كلمته، الأبعاد التنفيذية والمحلية لدعم أطفال المحافظة، مؤكداً التزام الحكومة المحلية الكامل بتوفير البيئة الآمنة والمستقرة التي تضمن حقوقهم الأساسية وتعيد دمجهم في المجتمع.
وأوضح أن المحافظة تعمل جنباً إلى جنب مع السلطة القضائية ورابطة القاضيات العراقيات ومنظمات المجتمع المدني لتذليل كافة العقبات الإدارية والخدمية التي تواجه العائلات والأطفال المتأثرين بأحداث السنوات الماضية.
كما شدد على أهمية التركيز على قطاعي التعليم والرعاية الاجتماعية كركيزتين أساسيتين لبناء المستقبل، مشيراً إلى أن الاستثمار في حماية الطفل وتأهيله هو الضمان الحقيقي لترسيخ السلام المجتمعي والمضي قدماً في مسيرة إعادة إعمار نينوى واستقرارها.
وانتقل المؤتمر إلى جلسات حوارية ونقاشية متخصصة جمعت عدداً من القاضيات والأكاديميين والخبراء الحقوقيين، حيث ركزت المداخلات على مناقشة الآليات العملية لمعالجة القضايا القانونية والإنسانية العالقة لأطفال نينوى.
تخلل الفعاليات عرض قصص واقعية وشهادات تسلط الضوء على التحديات التي تواجه الأطفال في مجالات التعليم، واستخراج الوثائق الرسمية، والدعم النفسي. واُختتم المؤتمر بقراءة مجموعة من التوصيات الختامية التي ركزت على تعزيز التعاون بين القضاء والحكومة المحلية ومؤسسات المجتمع المدني، وتسهيل الإجراءات الإدارية والقانونية لضمان حماية الأطفال ودمجهم الشامل في المجتمع